نص حول قيمة العمل و العمال : نص أحبّ العاملين ( مع الشرح)

أحبُّ العَاملينَ

  • أحبُّ منَ النَّاس العَاملَ :

أحبُّ الذي يَشتَغل بفكره فَيَبتَدع منَ التُّراب صوَرا (1) حَيَّة جَميلَة نَافعَة ، وَ أحبُّ ذَلكَ الذّي يَجدُ في حَديقَة وَرثَهَا عَن أَبيه شَجَرَةَ تفَّاح وَاحدَة ، فَيَغرس إلَى جَانبهَا شَجَرَة ثَانيَة  و ذَلكَ الذي يَشتَري كَرمَة تثمر قنطَارا منَ العنَب ، فَيَعطف عَلَيهَا و يدَلّلهَا (2) لتعطيَ قنطَارَين ، و أحبّ الرَّجلَ الذّي يَتَنَاوَل الأخشَابَ الجَافَّةَ المهمَلَةَ ، فَيَصنَع منهَا مَهدا للأطفَال ، أو قيثَارَة للأغنَام ، و الرَّجلَ الذّي يقيم من الصّخور المَنَازلَ و الدّورَ  .

  • أحبُّ منَ النَّاس العَاملَ :

أحبُّ ذَلكَ الذّي يحَوّل الطّينَ إلَى آنيَة للزَّيتِ أو للقطر (3)، أحبُّ الذِّي يَحيك منَ القطن قَميصا (4) و منَ الصّوف جبَّة و منَ الحَرير ردَاء. و أحبّ الحَدَّادَ الذّي مَا أنزَلَ مطرَقَتَه عَلَى سندَان هالاّ أنزل معها قطرة من عرقه. و أحب الخيّاط الذي يخيط الأثواب بأسلاك مشتبكة بأسلاك من نور عينيه (5)، و أحبّ النّجار الذي لا يدقّ المسمار إلاّ إذا دفن معه شيئا من عزيمته (6).

  • أحب جميع هؤلاء :

و في قلبي حبّ عميق للرّاعي الذي يقود قطيعه كلّ صباح إلى المروج الخضراء،        و يورده المناهل الصّافية (7) ، و يناجيه بشبّابته النهار بطوله .أحب من الناس العامل لأنه يجدّد أيّامنا و ليالينا (8)،  و أحبّه لأنّه يطعمنا. أحبّه لأنه يغزل و يحوك لِنَلبس الأثواب الجديدة،  أحبّه لأنّه يبني المنازل العالية، و أحبّ ابتسامته الحلوة،    و أحبّ نظرة الاستقلال و الحريّة في عينيه.

  • و ماذا عساي أن أقول في من يكره العمل لخمول في جسده و روحه، و في من يأبى العمل لأنّه بغنًى عن الربح ، و في من يحتقر العمل متوهّما أنه أشرف من أن يلوّث يديه بالتّـــراب (9) ؟  ماذا عساي أقول في الذين يجلسون الى مائدة الطعام ،  و لا يضعون عليها رغيفا من الخبز جهادهم ؟ ماذا أقول في الذين يحصدون من حيث لا يزرعون ؟

لا أستطيع أن أقول كلمة في هؤلاء أكثر أو أقلّ ممّا  أقول في النّبات و الحشرات الطفيلية (10) التي تستمد حياتها من عصير النّبت العامل و دماء الحيوان .

جبران خليل جبران

الشرح

1/ يبتدع صورا : يخترعها و ينشئها من ابتكاره .

2/ يدلّل الكرمة: يرعاها و يبالغ في العناية بها ليزداد نتاجها.

3/ القطر: هو الماء – من الأواني المصنوعة من الطّين ما يعدّ للزيت أو للماء.

4/ يحوك قميصا من القطن: حاك بمعنى نسج. و الحائك يصنع من القطن أقمصة .

5/ بأسلاك من نور عينيه :  الخيّاط يعتمد على بصره في خياطة الأثواب ، و كأنه يأخذ منه لخياطته.

6/ دفن معه شيئا من عزيمته :  النّجار يعتمد على قوّة عضلاته لدّقّ المسامير، و يتحاشى كل انحراف و التواء و دقّها. فكأنه كلّما دقّ مسمار يتخلى عن شيء من قوّته و من إرادته.

و الكاتب حين يصف حبّه للعاملين إنما يمجّد منهم الذين يهتمّون بعملهم، و يميلون فيه إلى الإتقان و إلى المهارة. والعامل  المخلص في نظره متفان في عمله كأنه يبقي فيما يبتدعه شيئا من نفسه.

7/ يورد الراعي قطيعه المناهل: القطيع من الغنم أي الطائفة و الجمع منها. – الرّاعي يورد قطيعه أي يسوقه إلى المورد – و المناهل هي أماكن المياه و الشرب .

8/ يجدّد أيّامنا و ليالينا :  العامل ، حين يبذل جهوده ليهيئ للنّاس مرافق الحياة بأنواعها ، يقوّي في نفوسهم التّعلق بالحياة . فكأنّ حياتهم في كلّ يوم أقوى منها بالأمس. وكأنّ الأيام المتوالية لا تتشابه لأن العمّال يبتكرون دائما تحسينات جديدة. فما ينشئه العامل من جديد في كلّ يوم يجعلنا نقبل على الحياة ولا نسأمها.

9/ أشرف من أن يلوّث يديه بالتراب: من النّاس من يضع نفسه في مرتبة عالية و يظن أنه يحطّ من قيمته إذا لمست يداه التراب. وهؤلاء قوم تملّكتهم الكبرياء، فلا ينظرون إلى العامل اليدوي إلا بعين الاحتقار. والكاتب يتحدّث في نصّه عن العامل و يبيّن مزاياه و خصاله ليظهر لنا شرف العمل مهما كان نوعه: فكلّ عمل شريف.

لتصفّح تحميل مشاهدة أو طباعة الملف كاملا, أنقر الرّابط التّالي:



موقع مدرستي هو موقع تعليمي تربوي غني بالموارد التعليمية كالإمتحانات و التّمارين و التّقييمات و الأناشيد و المعلّقات و غيرها التي تهم كل من التّلميذ و الولي و المربي على حد سواء و نشير إلى أن محتوايات هذا الموقع هي من مجهودات الفريق العامل عليه و نرجو منكم إخواني أخواتي مشاركة المنشورات في مواقع التواصل الإجتماعي مع ذكر المصدر وشكرا.

نص حول قيمة العمل و العمال : نص أحبّ العاملين ( مع الشرح)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى